ابن أبي الحديد

11

شرح نهج البلاغة

قد ثبت بالاجماع صحة إمامة عثمان ، فلا يجوز الرجوع عن هذا الاجماع إلا بإجماع معلوم على خلعه وإباحة قتله ، ولم يجمع المسلمون على ذلك ، لأنه قد كان بالمدينة من ينكر ذلك وإن قلوا ، وقد كان أهل الأمصار ينكرون ذلك ، كالشام والبصرة والحجاز واليمن ومكة وخراسان ، وكثير من أهل الكوفة ، وهؤلاء مسلمون ، فيجب أن تعتبر أقوالهم في الاجماع ، فإذا لم يدخلوا فيمن أجلب عليه لم ينعقد الاجماع على خلعه ولا على إباحة دمه ، فوجب البقاء على ما اقتضاه الاجماع الأول . * * * [ ذكر المطاعن التي طعن بها على عثمان والرد عليها ] فأما الكلام في المطاعن المفصلة التي طعن بها فيه ، فنحن نذكرها ، ونحكي ما ذكره قاضى القضاة وما اعترضه به المرتضى رحمه الله تعالى . ( 1 ) الطعن الأول : قال قاضى القضاة في ، ، المغني ، ، فمما طعن به عليه قولهم : إنه ولى أمور المسلمين من لا يصلح لذلك ولا يؤتمن عليه ، ومن ظهر منه الفسق والفساد ، ومن لا علم عنده ، مراعاة منه لحرمة القرابة ، وعدولا عن مراعاة حرمة الدين والنظر للمسلمين ، حتى ظهر ذلك منه وتكرر ، وقد كان عمر حذره من ذلك ، حيث وصفه بأنه كلف بأقاربه ، وقال له : إذا وليت هذا الامر فلا تسلط بنى أبى معيط على رقاب الناس . فوقع منه ما حذره إياه ، وعوتب في ذلك فلم ينفع العتب ، وذلك نحو استعماله الوليد بن عقبة ( 2 ) ، وتقليده إياه

--> ( 1 ) نقله المرتضى في الشافي 267 وما بعدها . ( 2 ) هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط أخو عثمان لامه ، وأمهما أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب ابن عبد شمس . ولاه عثمان الكوفة بعد عزل سعد بن أبي وقاص ، ثم عزله عنها بعد أن ثبت عليه شرب الخمر ، في خبر مشهور . الإصابة 3 : 601 .